تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
300
منتقى الأصول
الا ان قوله تعالى قبل ذلك : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى ) ، ظاهر في الفروع لظهور الاتباع في المتابعة في الاحكام والعمل ، فيكون قرينة على أن المراد من الصدر وهو قوله : ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق . . ) ( 1 ) ، هو الشريك في العبادة لا الخلق فيكون ناظرة إلى العمل لا الاعتقاديات . ولو غضضنا النظر عن ذلك ، فقوله تعالى : ( ان الظن لا يغني من الحق شيئا ) ، بمنزلة العلة للتوبيخ على اتباع الظن فيتمسك بعمومه ، والمورد لا يخصص الوارد . وبالجملة : فدعوى اختصاص الآيات بأصول الدين بلا شاهد ، بل الشاهد على خلافها . واما دعوى انصراف الآيات إلى الظن الذي لم يقم على اعتباره دليل ، فلم يذكر لها شاهد مع أن المناسب لمقام الاستدلال ذلك . وعلى كل فيمكن توجيهها بأحد وجهين : الأول : ان بناء العقلاء على كون الخبر علما وطريقا إلى الواقع يستلزم خروجه عن ما دل على النهي عن العمل بغير العلم ، وان كان هو في الحقيقة من افراد غير العلم . الثاني : ان العمل بخبر الواحد استنادا إلى السيرة الارتكازية المعلومة يكون عملا بالعلم بلحاظ السيرة ، وان كان بلحاظ نفسه عملا بغير العلم ، فلا يكون العمل بالظن استنادا إلى ما دل على حجيته من الأمور القطعية عملا بغير العلم عرفا ، وينصرف العموم المذكور عنه . وفي كلا الوجهين نظر : اما الوجه الأول : فلان نظر العقلاء ورؤيتهم تارة تكون بمعنى بنائهم
--> ( 1 ) سورة يونس : الآية : 35 .